المقتطف المصري
ملتقى شباب المؤرخين العرب - مجلة تاريخية ثقافية علمية تعني بتاريخ العرب والعالم وشتى ثقافاته وعلومه وحضاراته - السنة الثالثة 2009
وائل الدسوقي - المتاحف ذاكرة شعب "أنواعها وأهميتها"

المتحف ذاكرة شعب.. مقولة لو تمعنا فيها لوجدنا حقيقتها ومصداقيتها، فنحن لا نتخيل بلد بدون متحف. نشعر دائما حين زيارة متحف بأننا انتقلنا زمنيا، نعم إن المتحف آلة زمن حقيقية، نترك عن دخولنا بابه كل همومنا لنزور عوالم وأزمنة حقيقية، فتلك آثارها الباقية والتي تعرفنا طبيعة الناس ومعيشتهم.

وتنقسم المتاحف تبعاً لنشاطها إلى أكثر من نوع: فمنها متاحف (موضوعية) كمتاحف التاريخ الطبيعي أو المتاحف العلمية أو متاحف الحضارات الإنسانية أو متاحف التطبيقية. ومنها ما ينحو تقسيمها إلى مرمى معين كالمتاحف الوطنية أو المتاحف الخاصة المحدودة بموضوع واحد أو المتاحف المحلية.

وفي هذا الموضوع نتعرف على أنواع المتاحف، فالمتاحف ليست هي متاحف للآثار القديمة فحسب، وإنما تعددت مهامها وأنواعها بحيث يجب دراستها بشكل أو بآخر، وأنواعها كالتالي:

أولاً: المتاحف الأهلية:

لا يتضمن مقصدنا هنا المتاحف الرسمية أو الخاصة، تلك التي نجدها في مختلف الأقطار فقط، بل يشمل المتاحف الأخرى التي تصور أنواع المعرفة في نطاق أوسع وأشمل.

أبلغ الأمثلة لهذا النوع من المتاحف.. المتاحف الأمريكية التي يتبع معظمها المجالس البلدية لا الحكومة المركزية. تلك المتاحف تنافس المتاحف القديمة بقوة في كل ما يتيسر الحصول عليه من الأسواق، أو الوصول إليه بالبحث واستكشاف. وهذه المتاحف في أوربا وأمريكا متشابهة في تنظيمها وإدارتها.

إن هذه المتاحف حديثة التقدم، آخذة النهوض. وفي القرن التاسع عشر بزغ نجمها بعد أن كانت لا تعدو أن تكون عبارة عن مجموعات متباينة لتحف من كافة الجهات.

ورأى الكثيرون أن من واجب تلك المتاحف أن تكون سبيلاً لتقدم المعارف والثقافة، وانتشار الفوائد وروح الفن والجمال. ولقد ازدادت أهمية المتاحف لدينا حين رأى المثقف المصري الدور الفعال للمتحف في عملية البحث العلمي، وعلى سبيل المثال جمعت نماذج عديدة لفصائل الحيوان والنبات والأحجار والمعادن في المتاحف، ووجد العلماء تلك المجموعات جاهزة للعمل عليها بعد تصنيفها، فحددوا العلاقات فيما بينها ودرسوا طبائعها وحللوا أصولها لصالح العلم وزيادة المعرفة الإنسانية.

ومن السهل إدراك تلك الأهمية التي مثلتها النماذج التي جمعتها المتاحف من طبقات الأرض المختلفة، فكانت إمداداً جيداً لصناعات البشرية بالفحم والزيوت والمعادن الثمينة، وكان علم النبات الذي دراسته المتاحف الزراعية في أوربا وأمريكا، ما سهل العديد من أمور الزراعة والسماد، كان لعلم الحشرات دور في مقاومة الأمراض، وعلم الحيوان الذي تمت دراسة نماذج عديدة أثرت العلوم وعرفتنا الكثير من طبائعها.

ثانياً: متاحف التاريخ الطبيعي:

من المعروف أن متاحف التاريخ الطبيعي أصبحت في القرن التاسع عشر نواة حقيقية لتحقيق الغرض الصناعي والتجاري والصحي. بعد أن كانت مجموعات جذابة للحيوانات الغريبة والأحجار والنباتات. ومنذ كشفت نظرية "دارون" في (علم أصول الحيوان) أضحى لتلك المتاحف أثر بالغ في تقديم مادة البحث لدراسة علم الحياة.

علت الأصوات بأن الحاجة إلى مثل تلك المتاحف في مصر ملحة لعظم وظائفها العلمية والشعبية. ولكونها وليدة التطور بالمدن الكبرى. ومتاحف الحضارات تُظاهر متاحف التاريخ الطبيعي في الهيمنة على روح الجمال والفتنة. بيد أنها فضلاً عن ذلك تمتد إلى جوانب أخرى من طبيعتنا الإنسانية.

وزائر المتاحف التي تهتم بالتاريخ الطبيعي في مجتمعنا دائماً ما يشعر بالرهبة والخشوع. وهكذا، يشعر بأنه أفاد من بذل طاقته ووقته في زيارة المتحف، ويمكن تفسير ذلك الشعور بأنه ربط بين ما رآه وبين زيادة إيمانه بالله ويقينه بقدرته. فدائماً ما تتردد عبارة "سبحان الله" على ألسنتنا حين نشعر بالرهبة والعجب من شيء نراه.

ثالثاً: متاحف الفنون:

حينما نقرأ عن متاحف التاريخ الطبيعي أو نزورها، فإن عقلنا يرشدنا إلى عالم الجسد الذي نعيش فيه، أما متاحف الفنون فتدلنا على الأسلوب الذي ينحوه الإنسان في الحياة. وهي على حد قول البعض "مهما تسلطت على حواسنا وجعلت الماضي والمستقبل يسيطران على حاضرنا، فإنها تتقدم بنا صوب مراتب الفكر الرفيع". وفي ردهات تلك المتاحف تتجمع بجوار بعضها البعض أمثلة لبعض الفنون والصناعات الإنسانية منذ العصر الحجري إلى يومنا الحاضر.

ومن المعروف أن الفن ما هو إلا صورة أو مادة مصورة للتاريخ المكتوب، وأهمها تزداد في نظر كل جيل حينما يتم الاعتماد على الصورة المرسومة أكثر من الكلمة المكتوبة.

إن دراسة التاريخ لا توسع من مداركنا بزيادة ما نفيد منها فحسب، بل تساهم أيضاً بقسم وافر في تقدم المدنية بتدوين أعمال الرجال ونتائجها بما يماثل حالاتنا من قريب أو بعيد.

رابعاً: المتاحف الخاصة:

وهي مجموعة من المتاحف يقوم عليها الخاصة، والتي لا تعني بالمطالب العامة، وإنما هي محدودة بمواضيع معينة. مثل متاحف السلالات البشرية (الإثنوجراف)، ومتاحف التاريخ الطبي، أو المتاحف الحربية.

وقد يكون من أمثلة المتاحف الخاصة (متحف الكارنفالية) في باريس، أو (متحف لندن) في لانكستر هاوس، فأولهما الغرض منه عرض تاريخ مراحل الثورة الفرنسية، وثانيهما لإيضاح تاريخ مدينة لندن.

نضيف إلى ذلك البيوت التذكارية، حيث عاش مشاهير الرجال، مثل المكان الذي ولد فيه "شكسبير" في سترادفورآفون، وبيت الأمة حيث عاش سعد زغلول.. وغيرها.

خامساً: المتاحف المحلية:

يرجع الفضل لنمو هذا النوع من المتاحف إلى بريطانيا وأمريكا، فتلك المتاحف تشبه كثيراً المكتبات العمومية في نشر الثقافة العامة، وتديرها الهيئات المحلية مثل المتاحف الداخلية للجامعات.

ولقد اصطدمت المتاحف الأهلية في مصر بحقيقة واقعة، وهي أن أغلب السلطات المحلية لم تنتبه لأهميتها التعليمية.

*   *   *

ولعلنا قد وفقنا بعد هذا العرض الموجز في التعريف بأنواع المتاحف التي نزورها يوميا، ولا نعرف غير أنها مكان لحفظ كل ما هو قديم، دون معرفة أو دراية بأنواعها وتصنيفاتها.


متحف أدوات البريد - دمشق/سوريا


متحف اللوفر - باريس



أضف تعليقا



أضف تعليقا

<<الصفحة الرئيسية
القائمة البريدية
قائمة المقتطف المصري البريدية
الإسم الكامل:
البريد الإلكتروني:
اشترك الآن
إلغاء الإشتراك